احكام القصاص في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٦٦ - القصاص في العين
(--- اتّحاد المحلّ، أي اليمنى باليمنى واليسرى باليسرى لا مع اختلافه، أخذاً بالمماثلة في الاعتداء.
الفرع الثاني: لو كان الجاني أعورَ (وهو الّذي ذهب حسُّ إحدى عينيه)، وكان المجنيّ عليه سالماً، فيقتصّ من عينه الصحيحة، وإن أوجب ذلك عماه، ولا يُعدّ ذلك ظلماً؛ فقد روى محمّد بن قيس، قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: أعور فقأ عين صحيح؟ فقال: «تفقأ عينه»، قال: قلت: يبقى أعمى؟ قال: «الحقّ أعماه».
وروى نظيره أيضاً أبان، عن رجل، عن أبي عبداللَّه عليه السلام[١].
ويجوز القصاص حتّى فيما لو كانت ديتها (لو جنى عليها أحد) دية النفس وذلك فيما لو كان العوار خلقة أو بجناية أو آفة سماوية ففيه دية النفس، مع أنّ الدية في إحدى العينين نصف الدية، ولكن لمّا كان العوار أمراً خارجاً عن اختياره وكانت الجناية على العين الصحيحة منه، قد سببت صيرورته أعمى، صارت ديتها دية النفس. وسيأتي الكلام فيه في كتاب الديات.[٢] نعم لو كان العوار لأجل القصاص، فدية العين السالمة نصف دية النفس.
الفرع الثالث: لو كان الجاني والمجنيّ عليه كليهما أعور، فقلع أحدهما العين الصحيحة من الثاني، يقتصّ منه، وذلك لأنّه جعل المجنيّ عليه أعمى، فيجازى بمثله من دون ردّ شيء.
[١]. الوسائل: ١٩، الباب ١٥ من أبواب قصاص الطرف، الحديث ١، ولاحظ ذيل الحديث.
[٢]. لاحظ: تحرير الوسيلة: ٢/ ٥١٥: كتاب الديات، القول في الجناية على الأطراف، الثاني: العينان، المسألة ٢ وفيها: في العين الصحيحة من الأعور الدية كاملة إن كان العور خلقة، أو بآفة من اللَّه تعالى. وسندرس المسألة في كتاب الديات بإذن اللَّه.