احكام القصاص في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٦٢ - الفرع الثاني لو اقتص من الجاني فألصق الجاني أذنه والتصقت
(--- وجه لإبانة ما أُلصق بعد تحقّق القصاص، خصوصاً إذا قام المجنيّ عليه بمثل ما قام به الجاني، إذ عندئذٍ يكونان متماثلين بعد تحقّق القصاص.
ولكن الظاهر من الرياض أنّ ضعف الخبر- على فرض وجوده- منجبر بعمل الأصحاب فترك الرواية أمر مشكل. اللّهمّ إلّاأن يفرّق بين حقوق الناس وحقوق اللَّه، بأنّ إجراء القصاص في الأوّل لأجل الانتقام، وقد حصل بالقطع وحصل الإيذاء، بخلاف الثاني فإنّ الغاية من قطع يد السارق إيجاد الشين لغاية عبرة الآخرين فلا يجوز له الإلصاق.
وهنا فرع آخر ذكره المحقّق وهو أنّه لو قطعت أُذن إنسان فاقتصّ من الجاني، ثم ألصقها المجنيّ عليه، كان للجاني إزالتها لتحقّق المماثلة في تشويه الخلقة.[١]
أقول: أوّلًا: الفرض بعيد جداً؛ لأنّ الفاصل الزماني- كما هو المفروض- يمنع عن الالتحام، كما هو المسموع من الأطباء.
وثانياً: إنّ استنباط حكم هذاالفرع من الرواية بعيد؛ لأنّ موردها القصاص من الجاني فيمنع من الإلصاق لحفظ الشين، بخلاف المقام فإنّ الاقتصاص من جانب المجنيّ عليه الذي ظلم، فلا يصح التعدّي من منع الظالم عن الإلصاق، إلى منع المظلوم عنه، فلاحظ.---)
[١]. شرائع الإسلام: ٤/ ٢٣٥- ٢٣٦.