احكام القصاص في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٢٨ - الفرع الثاني إذا لم يكن المماثل موجودا
(--- فقال: «إنّما كان يفعل ذلك فيما يجب من حقوق اللَّه (كما في السرقة)، فأمّا ما يجب من حقوق المسلمين فإنّه تؤخذ لهم حقوقهم في القصاص، اليد باليد إذا كانت للقاطع يدان، والرجل باليد إذا لم يكن للقاطع يد».
فقلت له: أو ما تجب عليه الدية وتترك له رجله؟
فقال: «إنّما تجب عليه الدية إذا قطع يد رجل وليس للقاطع يدان ولا رجلان، فثمّ تجب عليه الدية، لانّه ليس له جارحة يقاصّ منها».[١]
قال الشهيد الثاني في «المسالك»: والرواية صحيحة السند إلى حبيب المذكور وحينئذٍ فإطلاق جماعة من الأصحاب صحّة الرواية مدخول أو محمول على الصحّة الإضافية، وهذا هو السرّ في نسبة المصنّف الحكم إلى الرواية، وقد عمل بمضمونها الشيخ والأكثر.[٢]
وحبيب، هو حبيب بن المعلّى السجستاني ذكره الطوسي في رجال السجاد والباقر والصادق عليهم السلام، وقال الكشّي: كان أوّلًا شاريّاً (من الخوارج) ثم دخل في هذا المذهب، وكان من أصحاب أبي جعفر وأبي عبد اللَّه عليهما السلام منقطعاً إليهما؛ روى عنه هشام بن سالم في الكتب الأربعة، وذكره العلّامة في القسم الأوّل، وحسّنه في الوجيزة، ونقل الوحيد توثيقه عن المجلسي، ونقل عن الأصحاب وصفهم حديثه بالصحّة.[٣]---)
[١]. الوسائل: ١٩، باب ١٢ من أبواب القصاص في الطرف، الحديث ٢.
[٢]. مسالك الأفهام: ١٥/ ٢٧١.
[٣]. الموسوعة الرجالية الميسّرة، برقم ١٣٧٠.