احكام القصاص في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٢٤ - الفرع الثالث لو اختلفت اليدان من حيث القوة والضعف
(--- والمخصّص يختصّ باليد الشلّاء لا اليد الصحيحة وبعض أصابعها شلّاء.
وفي مقام المحاسبة فقد جعل الجاني المقطوع، فاقد اليد، فعليه أن يقتصّ فيجعله مثله، ولأجل ذلك تردّد المصنّف ولم يفت بشيء.
الفرع الثالث: لو اختلفت اليدان من حيث القوة والضعف
إذا اختلفت اليدان من حيث الضعف والقوّة، والبطش ونحوه، فهل يمنع ذلك من القصاص أو لا؟
اتّفقت كلمتهم على عدم الفرق. قال العلّامة في «القواعد»: ولا يشترط تساوي خلقة اليد ومنافعها، فتقطع يد الباطش القويّ بيد الطفل الصغير، والشيخ الفاني والمريض المشرف والكسوب لغيره، والصحيحة بالبرصاء.[١]
وقال في «المسالك»: وإن اتّحد الجنس لم يؤثر التفاوت في الصغر والكبر والطول والقصر، والقوّة والضعف، والضخامة والنحافة، كما لا تعتبر مماثلة النفسين في هذه الأُمور، والسرّ في ذلك أنّ مماثلة النفوس والأطراف في ذلك لا يكاد يتّفق، وفي اشتراطها إبطال مقصود القصاص.[٢]
مضافاً إلى إطلاق قوله تعالى: «وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ»، خرجت اليد الشلّاء إذا قطعت يداً صحيحة.
[١]. قواعد الأحكام: ٣/ ٦٣٢.
[٢]. مسالك الأفهام: ١٥/ ٢٧٠.