احكام القصاص في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٢ - لو ألقى نفسه من شاهق على إنسان
(--- ثمّ إنّ المصنّف ذكر فرعاً خارجاً عن المسألة بقوله: لو عثر فوقع على غيره فمات، فلا شيء عليه لا دية ولا قوداً، وكذا لا شيء على الذي وقع عليه.
العبارة تحتمل وجهين:
١. لو قلنا بأنّ الضمير في «مات» يرجع إلى العاثر ويكون المراد: أنّ رجلًا عثر فوقع على غيره فمات العاثر دون من وقع عليه، فعندئذٍ لا شيء للعاثر قوداً ولا دية؛ لأنّ موته مستند إلى نفسه، فليس له طلب القصاص أو الدية، كما لا شيء على من وقع عليه، إذ لم يصدر منه شيء حتّى يسأل عنه. ولو كان هذا هو المراد لم يكن مخالفاً للقاعدة. ولكن اللازم أن يقال: ولا شيء له، لا دية ولا قوداً.
٢. لو قلنا بأنّ الضمير يرجع إلى الغير يكون معنى العبارة: لو عثر فوقع على الغير ومات من وقع عليه فلا شيء على العاثر دية وقصاصاً لما يأتي من الروايات، وعندئذٍ يكون قوله: «ولا شيء على الّذي وقع عليه» كلاماً زائد؛ لأنّ المفروض أنّه مقتول ولا معنى لاحتمال القود، لكن الفرع ينطبق على ما جاء في الروايات التالية:
١. روى عبيد بن زرارة، قال سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن رجل وقع على رجل فقتله؟ فقال: «ليس عليه شيء». ٢. ما رواه محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام قال: في الرجل يسقط على الرجل فيقتله، فقال: «لا شيء عليه».---)