احكام القصاص في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٠٨ - لو قطع يد رجل فعفا المقطوع ثم قتله القاطع
(--- جاء فيها: «في رجل قطع رجل أصابعه بالسيف حتى سقطت فذهب وأتى رجل آخر فأطار كفّ يده» والمتبادر منه أنّ ضارب الأصابع قد ذهب ولم يدفع شيئاً، وعلى هذا فيجب أن يقتصّ بلا ردّ دية الاصابع.
ثانياً: ما أفاده ابن إدريس: إنّ هذه الرواية مخالفة لأُصول المذهب؛ لأنّه لا خلاف بيننا من أنّه لا يقتصّ من العضو الكامل للناقص.[١]
ثالثاً: أنّ فيها مخالفة أُخرى للعمومات؛ فإنّ ظاهر قوله: «وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ» عدم الردّ، كما أنّ ظاهر قوله: «النَّفْسَ بِالنَّفْسِ» كذلك، فيكون ردّ الشيء على خلاف العمومات، ولعلّ ما ذكره صاحب السرائر أقوى وأحوط.
هذا وسيأتي من المصنّف خلاف ما اختاره هنا في فصل خاص تحت عنوان: «وهنا فروع» الفرع الرابع فيما لو كان للجاني (من قطع يد إنسان من الزند) خاصة أصبع زائدة في سمت الأصابع فقال: «فهل يقطع الكف وتؤتى دية الزائد، أو يقتصّ الأصابع الخمس دون الزائدة ودون الكف وفي الكف الحكومة؟ وجهان، أقربهما الثاني.[٢]
وجه المخالفة أنّه اختار في المقام قطع الكف بعد ردّ دية الأصابع، لكنّه اختار هناك أنّه يقتصّ الأصابع الخمس دون الزائدة ودون الكفّ، وفي الكفّ الحكومة. نعم وصف ما ذكره بأنّه مشكلة، فلاحظ.
[١]. السرائر: ٣/ ٤٠٤.
[٢]. لاحظ: تحرير الوسيلة: ٢/ ٤٩٦.