احكام القصاص في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٩٢ - لو هلك قاتل العمد أو هرب
(--- الأقرب فالأقرب».[١]
الظاهر من الرواية أنّ الموضوع هو الهرب والفرار وإنّما ذكر الموت لإفادة استمرار عدم التمكّن منه. فلا تشمل الرواية ما إذا مات الجاني بلا فرار، وبذلك تظهر قوة ما في المتن من سقوط القصاص والدية معاً في هذه الصورة (هلاك الجاني)، وتتمحّض الروايتان بصورة هرب الجاني وفراره دون ما لو مات بلا فرار، ولعلّ وجه التفريق بين الموردين هو أنّ الحكم بلزوم الصبر عند الهرب إلى أن يتمكّن منه، ربما يلازم الصبر إلى سنين، وهو أمر حرجيّ جدّاً ولذلك يحكم عليه بعدم الانتظار والانتقال إلى الدية، بخلاف الموت فإنّ اليأس إحدى الراحتين.
وعلى كلّ تقدير فالحكم بأخذ الدية من مال الجاني الهارب مختصّ بصورة الهرب، ولا يعمّ صورة عدم التمكّن من استيفاء القصاص لحماية عشيرة له، كما لا يخفى.
ثمّ إنّ المحقّق في «الشرائع» قال: وفي رواية أبي بصير: «إذا هرب فلم يقدر عليه حتى مات أخذت من ماله».[٢]
وقد عرفت خلو روايته عن الموت وإنّما جاء في رواية ابن أبي نصر عن أبي جعفر، والظاهر أنّ المراد هو أبو جعفر الثاني جواد الأئمة عليه السلام.
ثمّ إنّ ابن إدريس نقل عبارة الشيخ عن «النهاية» الدالّة على ثبوت---)
[١]. الوسائل: ١٩، الباب ٤ من أبواب العاقلة، الحديث ٣.
[٢]. شرائع الإسلام: ٤/ ٢٣٤.