احكام القصاص في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٨٨ - لو قطع يد رجل وقتل آخر
(--- ٢. لا يجب في تركة الجاني شيء؛ لأنّ دية العمد إنّما تثبت صلحاً بالتراضي، وسراية العمد توجب كون القتل عمداً، وقد فات محل القصاص.
وهذا هو خيرة المصنّف؛ وذلك لأنّ سراية الجناية إلى النفس تجعل الجناية في عداد القتل بالعمد، والأثر المترتّب عليه هو القصاص لكن إذا كان الموضوع موجوداً، والمفروض أنّه قتل قصاصاً بقتل رجل آخر، فالحكم مرتفع بارتفاع موضوعه.
يلاحظ عليه: أنّه إنّما يتمّ لو كانت السراية إلى النفس في الجناية العمدية في حكم العمد مع عدم قصد القتل، ويحتمل أن يُعدّ مثل ذلك شُبه العمد الذي فيه الدية في مال الجاني.
٣. الرجوع بالدية أجمع؛ لأنّ للنفس دية على انفرادها والّذي استوفاه في اليد وقع قصاصاً فلا يتداخل ولعلّه أقوى.
الفرع الخامس: لو قطع فاقتصّ من القاطع ثم سرت جراحة المجنيّ عليه إلى النفس، فقال في المتن: فلوليه القصاص في النفس أيضاً؛ لأنَّ الجاني صار محكوماً بحكمين: قطع اليد قصاصاً وقد اقتص منه وقتله قصاصاً للنفس، ولا يغني القصاص الأوّل عن القصاص الثاني لتعدّد السبب المقتضي لتعدّد المسبب.