احكام القصاص في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٦٨ - لو قتل رجل رجلين أو أكثر عمدا
(--- كل واحد من الباقين، وبه قال الشافعي إلّاأنّه قال: يسقط حق الباقين إلى بدل وهو كمال الدية في ماله.[١]
وقال أبو حنيفة: يتداخل حقوقهم من القصاص، فليس لواحد منهم أن ينفرد بقتله بل يقتل بجماعتهم، فإن قتلوه فقد استوفوا حقوقهم، وإن بادر واحد فقتله فقد استوفى حقّه وسقط حق الباقين لا إلى بدل.
وقال عثمان البتّي: يقتل بجماعتهم فإذا قتل سقط من الديات واحدة وكان ما بقي من الديات في تركته يأخذها أولياء القتل بالحصص.[٢] وظاهر كلامه وجوب الديات حتى فيما إذا قُتل بإذن الجميع.
الفرق بين قول الشافعي وأبي حنيفة هو أنّ الشافعي يعتقد بأنّ كلّ واحد يملك قصاصاً تامّاً مستقلّاً، ولذلك قال: يسقط حقّ الباقين إلى بدل.
أمّا أبو حنيفة فيقول بأنّ المجموع يملك قصاصاً واحداً، ولذلك قال:
سقط حقّ الباقين لا إلى بدل، وأمّا عثمان البتّي فقد ذكر بأنّه إذا قتل سقط من الديات واحدة وتدفع الدية للآخرين، فلو قتل عشرة يؤخذ تسع ديات من ماله وتسقط دية واحد منهم، والفرق بينه وبين الشافعي أنّ تعدّد الدية يختصّ بصورة القتل بلا إذن الآخرين عند الشافعي، ويعمّ كلتا الصورتين عند البتّي.
ثم إنّ الحقّ مع الشافعي؛ لأنّ القول بالتداخل الّذي قال به أبو---)
[١]. الضمير يرجع إلى الجاني، لا المستوفي، وهل المراد دية واحدة أو ديات؟ لكن موضع كلامه فيما إذا قتل بلا إذن الجميع وإلّا فلا دية، خلافاً لما نقل من عثمان البتّي كما سيوافيك.
[٢]. الخلاف: ٥/ ١٨٢، المسألة ٤٧.