احكام القصاص في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٦٥ - ٢ الجواز بلا ضمان
(--- في القصاص كذلك.
أمّا الأُولى فالظاهر عدم الجواز لرواية أبي بصير الثانية التي رواها الشيخ والصدوق، فترجّح على الرواية الأُولى له، لاحتمال تطرّق التصحيف إليها، مضافاً إلى رواية أبي حمزة الدالّة على عدم جواز الهبة بلا ضمان.
فإن قلت: منع الولي عن الهبة بلا ضمان ينافي إطلاق قوله سبحانه «فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا».[١]
قلت: الظاهر أنّ المراد من السلطان، هو السلطان على القصاص، لا الهبة، سواء أكان مع الضمان أو بدونه، بشهادة قوله: «فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ»، وعلى فرض الإطلاق يقيّد بما في الرواية.
أمّا الثانية- أعني: القصاص- فالظاهر عدم وجود التعارض، فإنّ الرواية الأُولى لأبي بصير، صريحة في عدم الجواز، والثانية منه ساكتة عن حكم القصاص. وأمّا قوله في ذيل الثانية: «وإلّا فلا»، فالمقصود أنّه إن لم يضمنوا فلا يهبوا، وليس ناظراً بصورة القصاص ضماناً أو لا معه.
فإن قلت: إنّ مقتضى قوله في الثانية: «إنّ أصحاب الدين هم الخصماء للقاتل» الذي ذكر تعليلًا لعدم الهبة بلا ضمان يقتضي عدم جواز الاقتصاص أيضاً إلّامعه؛ لأنّ الخصومة لا ترتفع إلّابالضمان في كلا الموردين.
قلت: فرق بين الهبة بلا ضمان والقصاص كذلك، ففي الأوّل نوع تعرّض لعدم الاهتمام بدين الميّت وأصحابه حيث اختاروا العفو، مع أنّه---)
[١]. الإسراء: ٣٣.