احكام القصاص في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٥٨ - في أحكام المحجور
المسألة ١٨: لا يمنع الحجر- لفلس أو سفه- من استيفاء القصاص، فللمحجور عليه الاقتصاص، ولو عفا المحجور عليه لفلس على مال ورضي به القاتل، قسّمه على الغرماء كغيره من الأموال المكتسبة بعد حجر الحاكم جديداً عنه، والحجر السابق لا يكفي في ذلك، وللمحجور عليه العفو مجاناً وبأقلّ من الدية.^
^ في أحكام المحجور
في المسألة فروع:
الأوّل: للمحجور لفلس أو سفه استيفاء القصاص، وذلك لأنّ الحجر على قسمين: تارة يكون المحجور مسلوب العبارة، كالصبي والمجنون، فلو عفيا لم يترتّب على عفوهما أثر؛ وأُخرى لا يكون كذلك وإنّما حجره الحاكم للفلس أو الشرع لعدم استقلاله في التصرّف في أمواله كالسفيه.
وعلى كلّ تقدير فهل لهذين الصنفين استيفاء القصاص؟
الظاهر نعم؛ لما مرّ من أنّ موجَب العمد ليس سوى القود فقط، فلهما الاقتصاص، إذ ليس الاستيفاء تصرّفاً مالياً كي يمنعوا عنه بالحجر.
وأمّا لو قلنا بأنّ مُوجَب العمد أحد أمرين: القصاص أو الدية، على وجه التخيير، فربّما يتصوّر عدم جواز اختيار القصاص؛ لأنّ فيه تصرّفاً في الأموال بانتخاب ما يوجب سقوط الدية.
يلاحظ عليه: بأنّ لازم إلزامه باختيار الدية دون القصاص،---)