احكام القصاص في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٥ - الأول أن فيه القود
(--- والظاهر أنّ العبارة ناظرة إلى صورة الجهل بسبب الخروج، وأمّا لو عُلم أنّه ترك الخروج تخاذلًا فقد صرّح به بعد تلك العبارة وقال: أمّا لو عُلم أنّه ترك الخروج تخاذلًا، فلا قود؛ لأنّه أعان على نفسه.
ووجّهه الشهيد الثاني في «المسالك» قائلًا: ولو مات في النار واشتبه الحال هل كان قادراً على الخروج فتركه تخاذلًا، أم لا؟ فالحكم فيه كذلك، لوجود السبب المقتضي للضمان وهو الإلقاء، مع الشك في المسقط وهو القدرة على الخروج فتركه مع التهاون فيه. ولا يسقط الحكم بثبوت أصل القدرة ما لم يُعلم التخاذل عن الخروج، لاحتمال أن يعرض له ما يوجب العجز من دهش وتحيّر أو تشنّج أعضائه ونحو ذلك.[١]
ولعلّ نظر الشهيد الثاني إلى قاعدة المقتضي وعدم المانع، فالمقتضي محرز وهو الإلقاء في النار، والشكّ في المانع والأصل عدمه، مثل أصالة عدم كون خروجه من باب ا لتخاذل.
يلاحظ عليه: بأنّ المقتضي وإن كان موجوداً ولكن الجزء الآخر، أعني:
استصحاب عدم كون الخروج من باب التخاذل فاقد للحالة السابقة، إلّاعلى القول بجريان الاستصحاب في الأعدام الأزلية، وهو ممنوع.
نعم يمكن أن يقال: إنّ إثبات عدم المانع غني عن الاستصحاب؛ لأنّ الظاهر من حال الإنسان أنّه إذا وقع في النار لا يتخاذل عن الخروج، فلو لم يخرج فإنّما هو لحصول التشنّج في أعضائه أو الدهشة الّتي منعته من الخروج، فالمقتضي- أعني: الإلقاء في النار- مع ظاهر الحال كافٍ في ثبوت القود---)
[١]. مسالك الأفهام: ١٥/ ٧٣.