احكام القصاص في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٣ - لو منعه عن الطعام أو الشراب فمات
المسألة ٩. لو منعه عن الطعام أو الشراب مدّة لا يحتمل لمثله البقاء، فهو عمد وإن لم يقصد القتل، وإن كان مدّة يتحمّل مثله عادة ولا يموت به لكن اتّفق الموت، أو أعقبه بسببه مرض فمات، ففيه التفصيل بين كون القتل مقصوداً ولو رجاءً، أو لا.^
^ لو منعه عن الطعام أو الشراب فمات
في المسألة فرعان:
١. لو منعه عن الطعام والشراب مدة لا يحتمل لمثله البقاء فهو عمد؛ لأنّ الفعل ممّا يقتل، سواء أقصد القتل أم لم يقصد.
الظاهر أنّ الضمير في «لمثله» يرجع إلى الممنوع فلابدّ من ملاحظة صنف الممنوع ثم يحكم عليه بالاحتمال وعدمه.
٢. إذا منعه مدة يتحمّل مثله عادة ولا يموت، لكن اتّفق الموت أو أعقبه بسببه مرض فمات، ففيه التفصيل بين كون القتل مقصوداً ولو رجاءً، أو لا.
ففي الأوّل القود لوجود القصد، وإن لم يكن الفعل قاتلًا غالباً، دون الثاني؛ لأنّه شبه العمد، وذلك لعدم قصد القتل أوّلًا، وعدم كون الفعل ممّا يقتل ثانياً. هذا ما عليه المصنّف كالمسألة المتقدّمة.
هذا إذا كان المقياس هو صنف الممنوع من الصغر والكبر والوسط، ويمكن أن يقال: إنّ الميزان شخص الممنوع فيفرق بين علم الجاني بالحال وأنّه مميت لشخصه أو أنّه يعقب مرضاً يقتل به ففيه القود؛ لأنّ مثل هذا العلم لا ينفكّ عن قصد القتل، وبين جهله بالحال ففيه التفصيل بين كون قصده القتل وعدمه.