احكام القصاص في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٩٦ - ما هو المتعين أولا وبالذات في قتل العمد؟
(--- في الفرع الثاني فتدبّر. وقد أوضحنا حال التعليق في العقود في كتابنا «البيع في الشريعة الإسلامية الغرّاء».
٤. ولو عفا بشرط إعطاء الدية، لا يسقط القود ولا يحصل الانقلاب إلّا بإعطائها، والفرق بين هذا الفرع وما تقدّمه واضح؛ لأنّ العوض في الأوّلين هو اشتغال ذمّته بالدية، وقد حصل سواء وفى أم لم يف، فللولي مطالبة الجاني للخروج عن الذمة، بخلاف هذا الفرع فإنّ العوض هو الاعطاء الخارجي فما لم يتحقّق الإعطاء لا تتحقّق المبادلة، فكأنّ العوض في الفرع السابق أشبه بالكلّي في الذمّة، وفي الثاني العين الخارجية.
٥. هل يجب على الجاني إعطاء الدية لخلاص نفسه (إذا رضي الولي بها) أو لا يجب؟
قيل: يجب لوجوب حفظ النفس، وإذا دار الأمر بين دفع مال أو تلف النفس، فالأوّل هو المتعيّن.
وقيل: لا يجب وهو الأقوى؛ لأنّ الشارع أمر بالبذل فقال: «النَّفْسَ بِالنَّفْسِ». مضافاً إلى صحيحة عبد اللَّه بن سنان حيث إنّها تخيّر الجاني بين الأمرين حيث قال: «وإن رضوا بالدية وأحبّ ذلك القاتل، فالدية»[١].
وصريحه أنّ دفع الدية أمر غير ملزم وإنّما هو باختيار الجاني.
[١]. الوسائل: ١٩، الباب ١٩ من أبواب القصاص في النفس، الحديث ٣.