احكام القصاص في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٧٩ - لو حلف المدعي مع اللوث واستوفى الدية
(--- يعترف بالكذب وإلّا اقتصّ منه.
أمّا الأوّل: فوجه البطلان هو أنّ اللوث أمر ظنيّ، فإذا ثبت بالبيّنة ما ينافيه تُقدَّم البيّنة على الدليل الظنيّ، وعندئذٍ تستعاد الدية، أخذاً بلازم البيّنة. وعليه المحقّق في الشرائع[١]، والعلّامة في القواعد.[٢]
وأمّا الثاني: أي عدم المجال للبيّنة بعد فصل الخصومة باليمين فوجهه ما ورد في الروايات من أنّ اليمين ذهبت بحقّ المدّعي، فعن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال:
«إذا رضي صاحب الحقّ بيمين المنكر لحقّه فاستحلفه فحلف أن لا حقّ له قبله، ذهبت اليمين بحقّ المدّعي فلا دعوى له» قلت له: وإن كانت عليه بيّنة عادلة؟ قال: «نعم، وإن أقام بعد ما استحلفه باللَّه خمسين قسامة، ما كان له، وكانت اليمين قد أبطلت كلّ ما ادّعاه قبله ممّا قد استحلفه عليه».[٣]
وقد استوجهه المصنّف.
فإن قلت: إنّ مورد الرواية في المدّعي والمنكر، فلو حلف المنكر ذهبت يمينه بحقّ المدّعي، وأمّا المقام فاليمين هنا هي للمدّعي، وإذهابه بحقّ المنكر خارج عن مدلول الرواية.
قلت: الظاهر من قوله: ذهبت اليمين بحقّ المدّعي، هو أنّ الأثر لليمين بما هو هو، سواء أكانت في جانب المنكر أو المدّعي.---)
[١]. شرائع الإسلام: ٤/ ٢٢٧.
[٢]. قواعد الأحكام: ٣/ ٦١٧.
[٣]. الوسائل: ١٨، الباب ٩ من أبواب كيفية الحكم، الحديث ١.