احكام القصاص في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٧٤ - لو كذب أحد الوليين صاحبه فهل يقدح في اللوث
(--- للوليين، فإذا كذب أحدهما لا يسقط عن الآخر؛ وذلك لأنّ اللوث مُثبِتُ حق للوليين ما دام الموضوع موجوداً وهو الظن بالقتل، فإذا ذهب يبطل الحق بذهاب موضوعه.
وأمّا الوجه الثالث- أعني: قياس اليمين مع اللوث في الدماء باليمين مع الشاهد في الأموال- فهو قياس مع الفارق؛ وذلك لأنّه لا يشترط في إثبات المال، الظنُ والاتّهام بخلاف المقام، فإنّ اللوث قائم بالظن بالقتل فلو زال الظن بتكذيب الآخر لانتفى الموضوع.
ثم إنّ الشهيد الثاني ذكر هنا فروعاً يناهز عددها إلى ستة أو سبعة[١]، وتبعه صاحب الجواهر فنقلها مشروحة[٢]، ولكنّ البحث فيها غير مفيد؛ وذلك لأنّه إذا زال الظن بالقتل فلا موضوع حتّى يبحث، إلّاأن يفرّق بين الصور بذهابه فيه دون البعض الآخر.
ولكن الحق بطلان القسامة بالتكاذّب والتعارض من غير فرق بين صورة وصورة. ثم إنّ القسامة على خلاف مقتضى القاعدة، وقد شرّعها النبي صلى الله عليه و آله و سلم بإذن من اللَّه تعالى في مورد قتيل خيبر، فيقتصر في الأخذ بها بالقدر المتيقّن، وهو اتّفاق الأولياء على القتل دون تصديق بعض وتكذيب آخرين، فإسراء حكم اللوث ممّا شُرّع فيه إلى غيره، يحتاج إلى دليل.
[١]. مسالك الأفهام: ١٥/ ٢١٨- ٢١٩.
[٢]. جواهر الكلام: ٤٢/ ٢٧٠- ٢٧٢.