احكام القصاص في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٦٠ - في أحكام القسامة
(--- وقال سبحانه: «النَّفْسَ بِالنَّفْسِ»[١] وعلى هذا فالصغرى ثابتة بالقسامة، وأنّ القتل كان عن عمد، والكبرى بالنصّ، وفي روايات القسامة الّتي تشير إلى حكمة التشريع إشارة إلى ذلك، روى زرارة عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: «إنّما جعلت القسامة احتياطاً للناس لكيما إذا أراد الفاسق أن يقتل رجلًا أو يغتال رجلًا حيث لا يراه أحد خاف ذلك فامتنع من القتل».[٢]
وروى بُريد بن معاوية عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في حديث عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم خطاباً للأنصار: «فأقيموا قسامة خمسين رجلًا أقيده برمّته».[٣]
وأمّا الفرع الثاني- أعني: كون القتل شبه العمد-: فالدية على القاتل؛ وذلك لأنّ العاقلة تحمل دية القتل خطأ، والمفروض أنّه ليس خطأ، فيبقى تحت الضابطة الكلية، فالصغرى أي كون القتل شبه عمد تثبت بالقسامة، والكبرى تثبت بالدليل وهي: أنّ دية القتل على القاتل إلّاما خرج بالدليل، أي إذا كان القتل خطأً محضاً.
قال في «الجواهر»: وثبوت الدية على القاتل في عمد الخطأ بلا خلاف أجده فيه، ولا إشكال.[٤]
وأمّا الفرع الثالث: المشهور أنّ دية قتل الخطأ على العاقلة---)
[١]. المائدة: ٤٥.
[٢]. الوسائل: ١٩، الباب ٩ من أبواب دعوى القتل وما يثبت به، الحديث ١. وبهذا المضمون الحديث ٢ من هذا الباب.
[٣]. الوسائل: ١٩، الباب ٩ من أبواب دعوى القتل وما يثبت به، الحديث ٣.
[٤]. جواهر الكلام: ٤٢/ ٢٦٥.