احكام القصاص في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٤٤ - الفرع الرابع لو أتى المدعى عليه بالحلف والقسامة
(--- أو سوق مدينة فديته تدفع إلى أوليائه من بيت المال»[١].
والشاهد في قوله: «ثم يؤدّي الدية».
أقول: الظاهر عدم الدلالة على وجوبها على المدّعى عليه؛ لأنّ الضمير في «يؤدّي» يرجع إلى الإمام الذي عبّر عنه بأبي، فلو كان المراد المتهمين كان عليه أن يقول: ثم يؤدون الدية إلى أولياء المقتول، وقد جاء الفعل (يؤدي) في الوسائل بصيغة المبني للمعلوم المذكّر، ولكن في التهذيب ورد الفعل بالمبني للمجهول المؤنث (تؤدّى)، ومن الواضح أنّ الفاعل غير معلوم فلا يدلّ على أنّ المؤدّي هو المدّعى عليه الذي حلف.[٢] فمن المحتمل كون المؤدّي هو الإمام، وعلى هذا لا دلالة للحديث على ثبوت الدية على المدّعى عليه.
٢. ما جاء في ذيل رواية أبي بصير: «فإنّ على الذين ادّعي عليهم أن يحلف منهم خمسون؛ ما قتلنا ولا علمنا له قاتلًا، فإن فعلوا أدّى أهل القرية الذين وجد فيهم»[٣].
وجه الدلالة: أنّ قوله: «فإن فعلوا أدّى أهل القرية الذين وجد فيهم» جملة مركّبة من الشرط والجزاء، فلابد أن يكون بينهما وجه ارتباط، فعلى هذا يجب أن يكون أهل القرية هم الذين ادّعي عليهم، وإلّا يلزم عدم الصلة بين الجملة الشرطية والجملة الجزائية، إذ عندئذٍ يكون معنى الجملة: فإن حلف المتّهمون بالقتل تجب الدية على قوم آخرين ليس لهم جرم سوى---)
[١]. الوسائل: ١٩، الباب ٩ من أبواب دعوى القتل وما يثبت به، الحديث ٦.
[٢]. التهذيب: ١٠/ ٢٠٦، برقم ١٧.
[٣]. الوسائل: ١٩، الباب ١٠ من أبواب دعوى القتل وما يثبت به، الحديث ٥.