احكام القصاص في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٣٦ - لو كان المدعي أو المدعى عليه أكثر من واحد
(--- وأمّا الفرع الثاني: أعني لو كان المدّعى عليهم في القتل أكثر من واحد فأرادوا دفع التهمة عن أنفسهم، فهل يكتفى منهم بالخمسين- عندما لم يحلف المدّعي- أو على كلّ واحد خمسين يميناً؟ وجهان.
يظهر الوجه الأوّل من الشيخ في «الخلاف»، قال: إذا كان المدّعي واحداً فعليه خمسون يميناً بلا خلاف، وكذلك المدّعى عليه إن كان واحداً فعليه خمسون يميناً، وإن كان المدّعون جماعة فعليهم خمسون يميناً عندنا، ولا يلزم كلّ واحد خمسون يميناً، وكذلك في المدّعى عليه إن كان واحداً لزمته خمسون يميناً، وإن كانوا جماعة لم يلزمهم أكثر من خمسين يميناً.[١]
وربما يستظهر ما ذكره الشيخ من بعض النصوص:
١. رواية أبي بصير عن الإمام أبي عبد اللَّه عليه السلام حيث جاء فيها: «فإذا ادّعى الرجل على القوم أنّهم قتلوا، كانت اليمين لمدّعي الدم قبل المدّعى عليهم، فعلى المدّعي أن يجيء بخمسين يحلفون إنّ فلاناً قتل فلاناً، فيدفع إليهم الذي حلف عليه، فإن شاءُوا عفوا، وإن شاءُوا قتلوا، وإن شاءُوا قبلوا الدية؛ وإن لم يقسموا، فإنّ على الذين ادّعى عليهم أن يحلف منهم خمسون ما قتلنا ولا علمنا له قاتلًا».[٢]
وجه الاستدلال أنّ ظاهر قوله: «الذين ادّعى عليهم» كونهم أكثر من واحد، فاكتفي عندئذٍ بحلف خمسين رجلًا.---)
[١]. الخلاف: ٥/ ٣١٤، المسألة ١٣.
[٢]. الوسائل: ١٩، الباب ١٠ من أبواب دعوى القتل وما يثبت به، الحديث ٥.