احكام القصاص في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٠٣ - الأمر الثاني شرطية اللوث في القسامة
(---
الأمر الثاني: شرطية اللوث في القسامة
إنّما يعتدّ بالأيمان إذا كانت هناك أمارة ظنية بالقتل عند الحاكم، ولولا ذلك فلا يعتدّ بالأيمان وإن بلغت ما بلغت، ويمكن استظهار ذلك من الأُمور التالية:
١. اتّفاق الروايات الناقلة لشأن تشريع القسامة على وجود العداء السافر بين يهود خيبر والمسلمين، وصار ذلك أمارة ظنّية على اتّهامهم بالقتل خصوصاً مع وجود المقتول في قليب من قُلبهم.
فإن قلت: لا شكّ أنّ مورد الرواية هو اللوث، لكن المورد لا يكون مخصّصاً.
قلت: ما ذكرته صحيح على الوجه الكلّي إلّاأنّ تضافر الروايات الناقلة لشأن التشريع على وجود اللوث بين المدّعي والمدّعى عليه، يكشف عن كونه السبب لتشريع القسامة، وإعطاء الاعتبار ليمين المدّعي.
٢. أنّ الاحتجاج بالقسامة على خلاف القاعدة وقد أُشير إليه في رواية بريد بن معاوية عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: سألته عن القسامة؟ فقال: «الحقوق كلّها: البيّنة على المدّعي واليمين على المدّعى عليه، إلّافي الدم خاصّة»[١].
فالرواية تدلّ على أنّ اليمين في المقام على المدّعي، على خلاف الأصل، فوجه اعتبارها- مع كونها على خلاف الأصل- هو أنّ فيها نجاة---)
[١]. الوسائل: ١٩، الباب ٩ من أبواب دعوى القتل وما يثبت به، الحديث ٣.