احكام القصاص في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٠٠ - تعريف القسامة واللوث
(--- وما في الحديث من أنّ النبي صلى الله عليه و آله وداه بمائة ناقة لأجل أنّ ولي الدم لم يحلف ولم يقبل حلف المدّعى عليه، فختمت الدعوى. ولكن بما أنّ دم المسلم لا يبطل وداه النبي صلى الله عليه و آله و سلم بما ذُكر، وإلّا فلا تصل النوبة إلى دفع الدية من بيت المال.
وفي رواية أُخرى: «يقسم خمسون منكم على رجل منهم، فيدفع برمّته».[١]
هذا ما روته العامّة، وأمّا من طرقنا فنأتي بقسم منه:
١. روى بريد بن معاوية عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: سألته عن القسامة؟
فقال: «الحقوق كلّها: البيّنة على المدّعي واليمين على المدّعى عليه، إلّافي الدم خاصّة، فإنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله بينما هو بخيبر إذ فقدت الأنصار رجلًا منهم فوجدوه قتيلًا، فقالت الأنصار: إنّ فلاناً اليهودي قتل صاحبنا، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله للطالبين: أقيموا رجلين عدلين من غيركم أقيده برمّته، فإن لم تجدوا شاهدين، فأقيموا قسامة خمسين رجلًا أقيده برمّته، فقالوا: يا رسول اللَّه ما عندنا شاهدان من غيرنا وإنّا لنكره أن نقسم على ما لم نره، فوداه رسول اللَّه صلى الله عليه و آله[٢]، وقال: إنّما حقن دماء المسلمين بالقسامة لكي إذا رأى الفاجر الفاسق فرصة من عدوِّه حجزه مخافة القسامة أن يقتل به فكفّ عن قتله، وإلّا حلف المدّعى عليه قسامة خمسين رجلًا ما قتلنا ولا علمنا قاتلًا، وإلّا أُغرموا---)
[١]. صحيح مسلم: ٥/ ٩٩، باب القسامة.
[٢]. وجه دفع الدية من بيت المال، لأجل أنّ المدّعي لم يحلف ولم يقبل حلف المدّعى عليه، فوداهرسول اللَّه بما ذكر ختاماً للدعوى.