احكام القصاص في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٩٣ - لو شهدا على شخص بالقتل العمد وأقر آخر بالقتل
(--- «إنّ الّذي شُهد عليه ليس مثل الّذي أقرّ، الّذي شُهد عليه لم يقرّ ولم يبرئ صاحبه، والآخر أقرّ وبرّأ صاحبه فلزم الّذي أقرّ وبرأ ما لم يلزم الّذي شُهد عليه ولم يبرّئ صاحبه».
فإنّ معنى ذلك أنّ الدلالة الالتزامية للمقرّ بعدم مشاركة غيره باق على قوّته لا يسقط عن الاعتبار، وكفى في ترتّب الأثر عليه حصر القتل في المقرّ وبالتالي تبرئة الغير.
وبذلك عُلم أنّ تجويز قتلهما فرع ثبوت الاشتراك، وإلّا فيكون مخالفاً للضوابط، والمفروض أنّه لم يثبت الاشتراك.
وحصيلة الكلام: أنّ تجويز قتل كلّ واحد وحده ممّا لا إشكال فيه لأحدٍ لحجّية البيّنة في مفادها والإقرار في مفاده، إنّما الاشكال في تجويز قتلهما مع عدم ثبوت الاشتراك.
كلّ ذلك صار سبباً لما ذكره في المتن من الاحتياط وقال: والمسألة مشكلة جدّاً يجب الاحتياط فيها، وعدم التهجّم على قتلهما.
ويمكن حمل الرواية على صورة تبيّن الحال، لكن بصور مختلفة حسب ادّعاء الأولياء وأنّ لكلّ شقّ من الرواية صورة خاصّة:
١. فإن ادّعوا أنّ القاتل هو المشهود عليه فيقتل هو ليس لهم التعرّض للمقرّ.
٢. ولو ادّعوا أنّ القاتل هو المقرّ فيقتل وليس للأولياء التعرّض---)