احكام القصاص في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٩٢ - لو شهدا على شخص بالقتل العمد وأقر آخر بالقتل
(--- عليه، وبالدلالة الالتزامية على نفي اشتراك غيره فيه، لكن الدلالة الالتزامية تسقط من جهة إقرار الآخر بالقتل.
فإن قلت: إنّ إقرار المقرّ- أيضاً- يدلّ بالدلالة المطابقية على صدور القتل من المقرّ، وبالدلالة الالتزامية على نفي الاشتراك من غيره.
قلت: إقرار المقرّ حجّة بالإضافة إلى ما عليه من الآثار، وأمّا بالإضافة إلى نفي القتل عن غيره فلا يكون حجّة، إذ ليس إقراراً على النفس، بل إقراراً لصالح الغير فالنتيجة من ضمّ البيّنة إلى الإقرار هي أنّهما معاً قاتلان على نحو الاشتراك فيجري عليهما حكم الاشتراك في القتل، غير أنّ ولي المقتول إذا اقتصّ من المقرّ فليس لورثته أخذ نصف الدية من المشهود عليه، وذلك لأجل أخذ المقرّ بإقراره. ثم طبّق الصحيحة على هذا الفرع[١].
وعلى ما ذكره تدخل الرواية في صورة العلم بالمشاركة تعبّداً.
يلاحظ عليه: أنّه قدّم الدلالة المطابقية للبيّنة على الدلالة الالتزامية في المقرّ حيث إنّ مقتضى الأولى كون المشهود عليه مصدراً للقتل، ومقتضى الثانية عدم كونه مصدراً، فقدّم المطابقية في البيّنة على الالتزامية في الإقرار، ولكنّ الظاهر من ذيل الرواية هو العكس، وذلك لأنّه عندما سأل الراوي عما هو الفرق من أنّه إذا قتل المشهود عليه يردّ المقرّ نصف الدية إلى ورثة المقتول دون العكس، فلو قُتل المقرّ لا يؤدّي المشهود عليه شيئاً إلى ورثة المقرّ، فأجاب الإمام عليه السلام بقوله: ٢
[١]. مباني تكملة المنهاج: ٢/ ١٠.