احكام القصاص في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٨٥ - لو شهد اثنان بالقتل على شخص وآخران على آخر
(--- لهم بأن يأخذوا بالبيّنة المعارضة.
القول الرابع: ما اختاره المصنّف من سقوط القود والدية جميعاً، ووجهه أنّ التعارض كما يوجب سقوط البيّنتين عن الحجّية في المعنى المطابقي فهكذا يوجب سقوطهما عن الحجّية في المعنى الالتزامي.
فإن القتل عن عمد هو المعنى المطابقي للبيّنتين فيسقطان وأمّا القصاص فهو معنى التزامي لهما، فإذا تعارضتا تسقطان عن الحجّية في كلا المعنيين:
القتل والقصاص، ونظيره: إذا شهدتا على القتل عن خطأ، فهذا هو المعنى المطابقي الّذي تعارضت فيه البيّنتان. وأمّا الدية فهو لازم المعنى، وقد ثبت في محلّه أنّ لازم التعارض سقوط الأمارة عن الحجّية في كلا الحقلين: المطابقي والالتزامي.
والأولى أن يقال: إنّ للقاضي أن يؤخّر القضاء حتى يتمكّن- على ضوء جمع القرائن والشواهد- من تعيين القاتل، ولو لم يتمكّن فالدية على بيت المال لئلّا يبطل دم مسلم. واللَّه العالم.