احكام القصاص في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٨٢ - لو شهد اثنان بالقتل على شخص وآخران على آخر
(--- كان عمداً، وكانت الدية على المشهود عليهما نصفين. وإن كان القتلُ شبيه العمد فكمثل ذلك، وإن كان خطأ كانت الدية على عاقلتهما نصفين.[١]
ووجهه: أنّ البيّنتين لا يمكن العمل بهما لاستلزامه قتل نفسين ولا يمكن تركهما للعلم بمطابقة إحداهما للواقع، ولاستلزامه بطلان دم مسلم، ولا العمل بإحداهما دون الأُخرى لكونه ترجيحاً بلا مرجّح. وأمّا ثبوت الدية عليهما فلكي لا يبطل دم امرئ مسلم.
وبعبارة أُخرى: أنّ القصاص يسقط لعدم معلومية مورده بعد تعارض البيّنتين فيه، فلا يمكن التهجّم عليه بقتل واحد منهما فضلًا عن قتلهما. وأمّا ثبوت الدية في الصور الثلاث: إذا كان المشهود به قتلًا عمدياً أو شبه عمد أو خطأ فلعدم بطلان دم المسلم وتساويهما في قيام البيّنة على كلّ منهما.[٢]
ثم إنّ شهادتهما قبل طلب القاضي مبنيّة على أحد الأُمور الثلاثة:
١. جواز التبرّع بالشهادة في الدماء، ولو لم يكن هناك طلب من القاضي.
٢. أن يكون للمدّعي وكيلان فادّعى كلّ منهما.
٣. أو أنّ للمدّعى عليه براءة نفسه بإقامة البيّنة على أنّ القاتل غيره.
ولكن الظاهر عدم تمامية هذا القول لوجود العلم الإجمالي بكذب إحدى البيّنتين، فمع ذلك كيف يمكن الغمض عن القصاص والأخذ بالدية، فإنّ البيّنتين كما يتكاذبان في مورد القصاص يتكاذبان في الدية،---)
[١]. النهاية: ٧٤٢- ٧٤٣.
[٢]. جواهر الكلام: ٤٢/ ٢١٩.