احكام القصاص في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٧٨ - لو شهد أحد الشاهدين بالإقرار بالقتل مطلقا والآخر بالإقرار عمدا
(--- ينكره.
أقول: ما ذكره يصحّ إذا كان الميزان في تمييز المدّعي عن المنكر هو مصب الدعوى وظاهرها، وأمّا لو كان الميزان هو نتيجة الدعوى فلا شكّ أنّ الولي هو المدّعي لأنّه بانكاره الخطأ لا يريد إلّاأنّ القتلَ موصوف بالعمد، فيكون هو المدّعي، والمدّعى عليه هو المنكر.
وبعبارة أُخرى: ماذا يريد الولي من إنكار الخطأ مع أنّه لا يترتّب عليه أثر، بل يريد إثبات كون القتل عن عمد، ومن المعلوم أنّ حلفه على نفي الخطأ- لو افترضنا أنّه منكر- لا يثبت كون القتل عن عمد، فلا يصل الولي بإنكاره ويمينه إلى ما يتوخّاه إلّاإذا صرّح بما يدّعيه.
وعندئذٍ تدخل هذه الصورة في الصورة التالية، وعلى ما ذكرنا فالظاهر ما عليه المحقّق من تقديم قول الجاني.
الصورة الخامسة: وهوما إذا ادّعى الجاني الخطأ وادّعى الولي العمد، فيمكن أن يكون من قبيل التداعي، ونتيجته سقوط الدعويين، وبما أنّ أصل القتل ثابت، فكلّ مورد لم يمكن الحكم فيه بالقصاص تؤخذ فيه الدية.
ويحتمل إلحاقه بالصورة الرابعة إذا كان الميزان نتيجة الدعوى، فلاحظ.