احكام القصاص في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٧٥ - البينة حجة إذا تواردت الشهادتان على أمر واحد
(--- وجود شاهد واحد بلا معارض في اللوث، صحّ ما ذكراه لوجود التعارض.
وأمّا لو قلنا بكفاية وجود الظن بالقتل فلا شكّ أنّ شهادتهما تورث الظن، وقد عرّف قدس سره اللوث بقوله: والمراد به أمارة ظنيّة قامت عند الحاكم على صدق المدّعي، كالشاهد الواحد أو الشاهدين مع عدم استجماع شرائط القبول؛ وكذا لو وجد متشحطاً بدمه وعنده ذو سلاح عليه الدم، أو وجد كذلك في دار قوم، أو في محلّة منفردة عن البلد لا يدخل فيها غير أهلها ... الخ.
فإذا كان الملاك هو الأمارة الظنيّة فلا يبعد من حصول الظن بأنّ المشهود عليه هو القاتل، وإن اختلف الشاهدان في مكان القتل.
وأمّا الثاني: فلاشكّ أنّه من موارد اللوث لعدم التعارض بين شهادتي الشاهدين، إذ لا تنافي بين الشهادة على الإقرار بالقتل والشهادة على نفس القتل. ولذلك قال المحقّق: لو شهد أحدهما بالإقرار والآخر بالمشاهدة لم يثبت (القتل لاختلاف المشهود به) وكان لوثاً لعدم التكاذب (بل التعاضد)[١].
[١]. لاحظ: جواهر الكلام: ٤٢/ ٢١٣.