احكام القصاص في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٧٤ - البينة حجة إذا تواردت الشهادتان على أمر واحد
(--- بدليل خارجي ولولاه لسقط عن الاعتبار، هذا ممّا لا كلام فيه، إنّما الكلام في ثبوت اللوث في هذه الموارد، فقد فرّق المصنّف بين الموردين التاليين:
الأوّل: إذا قال أحدهما: قتله في السوق، والآخر: في المسجد، لم يقبل قولهما، واستظهر أنّه ليس من اللوث.
الثاني: لو شهد أحدهما أنّه أقرّ بالقتل، والآخر بمشاهدته، لم تقبل شهادتهما ولكنّه من اللوث.
أمّا عدم قبول شهادتهما في الأوّل فلوجود التعارض، وأمّا في الثاني فلأجل اختلاف المشهود به، فقد شهد أحدهما بإقرار القاتل بالقتل، والآخر شهد بمشاهدته نفس القتل، فلم يردا على موضوع واحد.
إنّما الكلام في الفرق بين الموردين في عدم ثبوت اللوث في الأوّل وثبوته في الثاني.
أمّا الأوّل: فالظاهر من الشيخ في «المبسوط» أنّه من مقولة اللوث، فإنّه بعد ما ذكر أنّ شهادتهما لم تثبت على أمر واحد، قال: لكنّه يكون لوثاً لأنّ كلّ واحدٍ منهما يقوّي ما شهد به صاحبه، فإذا ثبت أنّه لوث كان له أن يحلف مع أيّهما شاء.[١]
وأمّا المحقّق فقد استشكل فيه وقال: «وفيه إشكال لتكاذبهما»[٢].
وقد وافقه المصنّف في المتن، ويمكن أن يقال: إنّه لو قلنا بلزوم---)
[١]. المبسوط: ٧/ ٢٥٤.
[٢]. شرائع الإسلام: ٤/ ٢١٩.