احكام القصاص في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٦٤ - من أقر بالقتل العمد ثم رجع عن إقراره بعد اعتراف آخر به
(--- ثم إنّ صاحب الجواهر جعل فتوى الإمام الحسن عليه السلام كرامة له باعتبار أنّه لو كان غيره لأخذ بقاعدة الإقرار إلّاأنّه لمّا كان مؤيداً بروح القدس ومسدّداً بتسديداته، والفرض أنّ الحكم عند اللَّه تعالى شأنه على خلاف قاعدة الإقرار للحكمة الّتي ذكرها أبو محمد عليه السلام، قضى فيها بما سمعت، وأراد أمير المؤمنين عليه السلام إظهار أمر الحسن عليه السلام وأنّه من معادن أسرار اللَّه تعالى.[١]
وما ذكره قدس سره له وجه، ولكن ما ذكرناه أوضح، حيث إنّ الإمام عليه السلام وقف على وجود الكذب في أحد الإقرارين فصدّه عن الأخذ بأحدهما، لكنّه تطرّق إلى ذلك ببيان آخر، كما عرفت.
وعلى كلّ تقدير فالعمل بالرواية الموافق للقاعدة هو المتعيّن.
هذا كلّه إذا رجع المقرّ الأوّل عن إقراره، وإلّا فيكون حكمه عند المصنّف وغيره حكم المسألة السابقة وهو التخيير في القصاص والدية، وقد عرفت الكلام فيه فلاحظ.
بقي الكلام في أمرين أُشير إليهما في المتن:
١. لو لم يرجع الأوّل عن إقراره عمل بالقواعد. ٢. أنّ ظاهر قوله: «وتخرج دية المذبوح من بيت المال» عدم الفرق بين وجود بيت المال وعدمه ولكن المصنّف لم يستبعد إلزامهما أو أحدهما بالدية في صورة عدم وجود بيت المال، لئلّا يبطل دم مسلم، ولو لم يكن لهما مال ففي القود إشكال عند الماتن، وقد عرفت أنّ الحق تأخير الحكم إلى أن يتبيّن.
[١]. جواهر الكلام: ٤٢/ ٢٠٨.