احكام القصاص في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٦٣ - من أقر بالقتل العمد ثم رجع عن إقراره بعد اعتراف آخر به
(--- إن كان هذا ذبح ذاك فقد أحيا هذا، وقد قال اللَّه عزّ وجلّ: «وَ مَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا»[١] يخلّى عنهما، وتخرج دية المذبوح من بيت المال».[٢]
ورواها الشيخ بإسناده عن علي بن إبراهيم نحوه[٣].
ورواها الصدوق مرسلة وقال: وقال أبو جعفر عليه السلام: «وجد على عهد أمير المؤمنين صلوات اللَّه عليه رجل مذبوح في خربة ... الخ»[٤].
وبذلك ظهر أنّ المشايخ الثلاثة رووا الحديث إمّا مرسلًا أو بإسناد فيه إرسال، والظاهر عمل الأصحاب بالرواية، ففي «الجواهر»: وفي التنقيح وغاية المرام، عليها عمل الأصحاب، وعن السرائر نسبتها إلى رواية أصحابنا ولم نجد مخالفاً في ذلك إلّاثاني الشهيدين وأبا العباس فيما حُكي عنه لأرسال الخبر المنجبر بما عرفت على وجه يصلح قاطعاً للأصل.[٥] وقد عبر الصدوق عن الرواية بقوله: وقال: أبو جعفر عليه السلام مشعراً بجزمه بصدور الحديث.
والّذي أظن أنّ الحكم الوارد في الرواية على وفق القاعدة، لما عرفت من أنّ العلم الإجمالي بكذب أحد الإقرارين يصدّ الفقيه عن الأخذ بأحدهما، وقد وصل إليه سيدنا الحسن بن علي عليه السلام ولكن عبّر عن هذه الحقيقة بلطافة خاصّة تقنع السامع وقال عليه السلام: «إن كان هذا ذبح هذا فقد أحيا هذا».---)
[١]. المائدة: ٣٢.
[٢]. الوسائل: ١٩، الباب ٤ من أبواب دعوى القتل وما يثبت به، الحديث ١.
[٣]. التهذيب: ١٠/ ١٧٣، برقم ٦٧٩.
[٤]. الفقيه: ٣/ ٥١٤ في باب الحيل في الأحكام، الحديث ٨.
[٥]. جواهر الكلام: ٤٢/ ٢٠٧.