احكام القصاص في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٣٧ - الصورة الثانية إذا قتل العاقل المجنون دفاعا عن نفسه فيما لو أراده
(--- من دفع لصّاً أو محارباً أو نحوهما فلا قود ولادية عليه، وقد عقد صاحب الوسائل باباً لذلك نذكر من رواياته مايلي:
١. صحيحة العلاء بن الفضيل قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: «إذا أراد الرجل أن يضرب رجلًا ظلماً فاتّقاه الرجل أو دفعه عن نفسه فأصابه ضرر، فلا شيء عليه»[١].
٢. صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: «أيّما رجل قتله الحدّ في القصاص فلادية له»، وقال: «أيمّا رجل عدا على رجل ليضربه فدفعه عن نفسه فجرحه أو قتله، فلا شيء عليه»[٢].
قلت: إنّ هذه الروايات روايات عامّة لامانع من ورود التخصيص عليها في مورد قتل المجنون، فدم الظالم يكون سدى مطلقاً لتعدّيه وظلمه؛ بخلاف المجنون، فهو مسلوب الإرادة والاختيار؛ فالأوّل ليس مستحقّاً للترحّم، بخلاف الثاني.
وأخيراً كما في المتن، لا فرق في الحكم بين كون المجنون مطبقاً أو أدواريّاً، مع كون القتل حال جنونه، لإطلاق الأدلّة.
[١]. الوسائل: ١٩، الباب ٢٢ من أبواب القصاص في النفس، الحديث ٢.
[٢]. الوسائل: ١٩، الباب ٢٢ من أبواب القصاص في النفس، الحديث ١.