احكام القصاص في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٣٦ - الصورة الثانية إذا قتل العاقل المجنون دفاعا عن نفسه فيما لو أراده
(--- مال المسلمين».[١]
ويؤيّده أيضاً خبر أبي الورد، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام أولأبي جعفر عليه السلام: أصلحك الله: رجل حمل عليه رجل مجنون فضربه المجنون ضربة فتناول الرجل السيف من المجنون فضربه فقتله فقال: «أرى أن لايُقتل به ولا يُغرم ديتَه، وتكون ديتُه على الإمام ولايبطل دمه».[٢]
وإنّما يصح الاستدلال به على هذا الفرع إذا كان المورد من مورد الدفاع مع أنّه بعد تناول السيف يعجز المجنون عن قتله فلا يكون قتله دفاعاً، ولأجل هذا قال في «الجواهر»: بعد حمله على الدفع.[٣]
ومع ذلك يمكن تصحيح كون قتله دفاعاً عن نفسه، وهو أنّ المجنون بعد أخذ السيف منه تشبّث بأشياء أُخرى لضرب العاقل كالحجر أو غيره، فلم يجد العاقل بدّاً إلّاقتله.
ومع ذلك كلّه فبين الخبرين تفاوت، إذ على صحيحة أبي بصير فالدية على بيت مال المسلمين، وفي خبر أبي الورد على الإمام، وبما أنّ بيت مال المسلمين تحت يد الإمام، صحّ التعبير عنه بقوله: على الإمام.
فإن قلت: إنّ الصحيحة والخبر اتّفقا على دفع الدية إمّا من بيت مال المسلمين أو من الإمام، ولكن إيجاب الدية يخالف ما تضافر عنهم من أنّ---)
[١]. الوسائل: ١٩، الباب ٢٨ من أبواب القصاص في النفس، الحديث ١.
[٢]. الوسائل: ١٩، الباب ٢٨ من أبواب القصاص في النفس، الحديث ٢.
[٣]. جواهر الكلام: ٤٢/ ١٨٦.