احكام القصاص في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٢٩ - لو ادعى الجاني صغره فعلا والولي يدعي بلوغه
المسألة ٤. لو ادّعى الجاني صغره فعلًا وكان ممكناً في حقّه، فإن أمكن إثبات بلوغه فهو، وإلّا فالقول قوله بلا يمين، ولا أثر لإقراره بالقتل، إلّا بعد زمان العلم ببلوغه وبقائه على الإقرار به.^
^ لو ادّعى الجاني صغره فعلًا والولي يدّعي بلوغه
الفرق بين هذه المسألة والمسألة المتقدّمة واضح، وهو أنّ اختلاف الولي والجاني فيما تقدّم بعد بلوغ الجاني أو إفاقته، فحينئذ يدّعي الجاني:
فعلته وأنا غير بالغ، ويدّعي الولي أنه فعله وهو بالغ؛ وأمّا المقام فإنّ الجاني ادّعى صغره فعلًا، وبالتالي يكون فعله قبل البلوغ، ويدّعي الولي بلوغه في هذا الحال.
إذا علمت ذلك فاعلم أنّ هنا صورتين:
الأُولى: إذا أمكن أن يثبت الولي بلوغ الجاني بأحد الوجوه، إمّا بإقامة البيّنة على تاريخ ولادته، ومضي خمس عشرة سنة منها أو إثباته بأحد العلائم، فعندئذٍ يقدّم قول الولي لقيام البيّنة، ويدخل المورد في المسألة السابقة وتأتي فيها الصور الثلاث.
الصورة الثانية: إذا لم يتمكّن الولي من إثبات بلوغ الجاني، فيقدّم قول الجاني بلا يمين، أمّا التقديم فلأجل الاستصحاب- أي استصحاب القاضي أو غيره- وأمّا عدم الحاجة إلى اليمين فلأنّه من وظائف البالغ، والمفروض أنّه لم يحرز بلوغه، فكيف يكلّف به؟! بل أنّه يلزم التعارض؛ لأنّ اليمين دليل---)