احكام القصاص في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٢٦ - الفرع الثاني إذا اختلفا في الإفاقة
(--- القصاص مشروط بالبلوغ، والمفروض أنّه محرز العدم بحكم الاستصحاب، ومع إحراز عدم الشرط يكون المشروط ساقطاً.
الصورة الثالثة: إذا كان البلوغ معلوم التاريخ والقتل مجهوله فمثلًا علمنا بحدوث البلوغ يوم السبت وجهل تاريخ القتل، فمصب الاستصحاب هو المجهول على الإطلاق فيقال: أصالة عدم القتل إلى زمان البلوغ، ولازم ذلك عقلًا، وقوع القتل في زمان البلوغ، وبما أنّه لازم عقلي لا يترتّب عليه الأثر الشرعي (أعني: القصاص) فلذلك حكم المصنّف في جميع الصور بعدم القصاص، أمّا الأُولى فللتعارض، وأمّا الثانية فلأنّ مفاد الاستصحاب إحراز عدم شرط القصاص أعني البلوغ في زمان القتل، وأمّا الثالثة فلازم الاستصحاب وإن كان وجود الشرط في زمان القتل، لكنّه لازم عقلي لا يترتّب عليه أثر شرعي.
المقام الثاني: في حكم الدية
الضابطة الكلّية في الدية أنّه إذا ثبتت جناية الصبي بالإقرار فهي في ماله، ولو ثبتت بالبيّنة فهي على العاقلة، والمفروض أنّها ثبتت بإقرار الجاني (الصبي) بعد بلوغه، فتكون الدية في ماله. ولا شكَّ أنّ القتل أمر مسلّم صدر من الفاعل، فإذا امتنع القصاص تحل محلّه الدية. ولا يمكن التخلّي عن الدية بعد القتل المردّد بين العمد والخطأ.
الفرع الثاني: إذا اختلفا في الإفاقة
لو كان الجاني مسبوقاً بالجنون ثم أفاق، وصدرت منه الجناية وتردّد---)