احكام القصاص في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢١٨ - الشرط الخامس البلوغ
(--- روى أبو بصير عن الباقر عليه السلام أنّه سُئل عن غلام لم يدرك وامرأةٍ قتلا رجلًا خطأ، قال: «إنّ خطأ المرأة والغلام عمد، فإن أحب أولياء المقتول أن يقتلوهما قتلوهما».[١]
يقول العلّامة المجلسي في دراسة الحديث: لا يخفى مخالفته للمشهور، بل للإجماع، ويحتمل أن يكون المراد بخطئهما ما صدر عنهما لنقصان عقلهما لا الخطأ المصطلح، فالمراد بغلام لم يُدرك، شاب لم يبلغ كمال العقل مع كونه بالغاً.[٢]
وقال الشيخ الطوسي حول الخبر: هذا مخالف لقول اللَّه، لأنّ اللَّه تعالى حكم في قتل الخطأ الدية دون القود، ولا يجوز أن يكون الخطأ عمداً، كما لا يجوز أن يكون العمد خطأ إلّافيمن ليس بمكلّف، ثمّ ذكر ما ذكره العلّامة المجلسي بأنّ المراد: لم يدرك حدّ الكمال.[٣]
ولذلك حملها الشيخ على بلوغ الغلام عشر سنين أو خمسة أشبار، وهو حمل بلا دليل.
ب. يقتص من الصبي إذا بلغ ثماني سنين.
روى الحسن بن راشد عن العسكري عليه السلام قال: «إذا بلغ الغلام ثماني سنين فجائز أمره في ماله، وقد وجبت عليه الفرائض والحدود».[٤]---)
[١]. الوسائل: ١٩، الباب ٣٤ من أبواب القصاص في النفس، الحديث ١.
[٢]. مرآة العقول: ٢٤/ ٦٤.
[٣]. التهذيب: ١٠/ ٢٤٣.
[٤]. الوسائل: ١٣، الباب ١٥ من أبواب أحكام الوقوف والصدقات، الحديث ٤.