احكام القصاص في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢١٣ - الأول قتل الرجل زوجته
(--- كان هو الولد وطلب القصاص كان هو السبب في القود.
قلت: إنّ السبب الحقيقي هو قتل الزوجة، وإن شئت قلت: قتل أُمّه، غير أنّ طلب الولد طلب لإجراء ما ثبت لا لإيجاد الاستحقاق، ولذلك لوكان للزوجة المقتولة ولد من غير ذلك الزوج كان له الطلب والاستيفاء.
إنّ استيفاء القصاص بواسطة الولد سواء كان بالمباشرة أو بالتسبيب- أعني: طرح الدعوى وطلب القصاص- ينافي ما أمر به سبحانه من المصاحبة بالمعروف حتى ولو كانا كافرين. قال سبحانه: «وَ إِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَ صَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا»[١]، وبالنظر إلى الروايات- خصوصاً الروايات التي رواها الكليني في كتاب الإيمان والكفر باب البرّ بالوالدين- فإنّ مقتضى الجميع هو الخضوع للوالدين في عامّة الحالات وجاء في بعضها: «إن ضرباك فقل لهما: غفر الله لكما، فذلك منك قول كريم».[٢]
فلو قلنا بعموم: «الحدود تدرأ بالشبهات» لهذا المقام أيضاً، كان وجه عدم القود على خلاف ما في المتن.
ومع ذلك فالذي يصدّنا عن الإفتاء بمفاد الضابطة صحيحة محمد بن مسلم، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن رجل قذف ابنه بالزنا؟ قال: «لو قتله ما قتل به، وإن قذفه لم يجلد له» إلى أن قال: «وإن كان قال لابنه: يا ابن الزانية وأُمّه---)
[١]. لقمان: ١٥.
[٢]. الكافي: ٢/ ١٥٧- ١٦٣.