احكام القصاص في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٠٩ - لو ادعى اثنان ولدا مجهولا
(--- الصورة الأُولى: لو ادّعى اثنان ولداً مجهولًا وعلم صدق أحدهما وكذب الآخر، كانت الوظيفة الإقراع بينهما- كما مرّ- لكن قتله أحدهما قبل القرعة.
قال المحقّق: فلا قود لتحقّق الاحتمال (احتمال الأُبوّة) في طرف القاتل.[١]
وأوضحه في «الجواهر» بقوله: فلم يثبت شرط القصاص الذي هو انتفاء الأُبوة في الواقع، مضافاً إلى إشكال التهجّم على الدماء مع الشبهة،[٢] ولذلك قال المصنّف: فلا قود.
أقول: إنّ مفروض المسألة هو العلم الإجمالي بصدق أحدهما دون الآخر، فالوظيفة الأوّلية بعد اليأس عن سائر الطرق هي القرعة، فإنّ المقام دائر بين المحذورين فمن جانب، وجود العلم الإجمالي بكون أحدهما أب المقتول المانع من إجراء القصاص، ومن جانب أنّ ترك القصاص يوجب ذهاب دم المسلم، فلماذا لايكون المرجع هو القرعة كما كانت هي الوظيفة قبل القتل، فإذا أصابت القرعة أحدهما فلو كان هو القاتل فيترك وتؤخذ منه الدية، وإن كان غيره فيقتص منه، وقد ورد في حق القرعة قوله عليه السلام: «ليس من قوم تقارعوا ثم فوّضوا أمرهم إلى الله إلّاخرج سهم المحقّ».[٣]
الصورة الثانية: لو ادّعى اثنان ولداً مجهولًا ثم قتلاه معاً قبل أن---)
[١]. شرائع الإسلام: ٤/ ٢١٤.
[٢]. جواهر الكلام: ٤٢/ ١٧١.
[٣]. الوسائل: ١٨، الباب ١٣ من أبواب كيفية الحكم، الحديث ٦.