احكام القصاص في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٠٨ - لو ادعى اثنان ولدا مجهولا
(--- فإن قلت: إنّ التمسّك بعموم قوله سبحانه: «النَّفْسَ بِالنَّفْسِ» تمسّك بالعام في الشبهة المصداقية حيث خرج منه قتل الوالد بولده، والمورد مردّد بين كونه والداً حتى يدخل في المخصّص، وأجنبياً حتى يبقى تحت العام، ومعه لا يصحّ التمسّك بالعام للشكّ في بقائه تحته.
قلت: أجاب عنه السيد الخوئي بأنّه يصحّ إحراز موضوع جواز القتل بالأصل، بناءً على جواز التمسّك بالأصل لإثبات كون الفرد المشكوك فيه من الأفراد الباقية تحت العام، فيتمسّك به[١].
ومقصوده من الأصل هو أصالة عدم تخلّق هذا من ماء هذا، أو أصالة عدم نسبة الأُبوة والبنوة بينهما، فيثبتان عدم كون المورد من أفراد المخصص فيبقى تحت العام، أعني: «النَّفْسَ بِالنَّفْسِ».
يلاحظ عليه: بما مرّ منّا مراراً وهو أنّ استصحاب العدم الأزلي ليس أصلًا عقلانياً يعتمد عليه، مضافاً إلى أنّ القضية المتيقّنة سالبة بانتفاء الموضوع، والمشكوكة موجبة معدولة المحمول، وقد أوضحنا حاله في المباحث الأُصولية. والأولى في الاستدلال ما ذكرنا من الضابطة في الدماء التي عليها العقلاء وسيرة الأصحاب من دون الحاجة إلى التمسّك بعموم الآية أو إطلاق الأدلّة. ثم إنّ المصنّف لم يذكر هذا الفرع، وإنّما ذكر صورة التداعي وقال: «لو ادّعى اثنان ولداً مجهولًا» فقد ذكر له صور ثمان، نشير إليها:---)
[١]. مباني تكملة المنهاج: ٢/ ٧٣.