احكام القصاص في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٩١ - الفرع الثاني لو رمى الحربي فأصابه بعد إسلامه
(---
الفرع الأوّل: لو قطع يد حربي أو مرتد فأسلم وسرت الجناية
لو قطع يد حربي أو مرتد فأسلم المقطوع وسرت الجناية إلى نفسه، يقع الكلام في القصاص أوّلًا، وفي الدية ثانياً.
أمّا القصاص، فلا، وذلك لما مرّ من رواية محمد بن قيس: «لا يقاد مسلم بذمّيّ في القتل، ولا في الجراحات»، فإذا كان الحكم في الذمّيّ ثابتاً، ففي الحربي والمرتد بطريق أولى.
وقد عرفت أنّ الميزان في القصاص هو حال الجناية، والمفروض كونه كافراً في حالها وهو لا يعادل مسلماً.
وأمّا الدية فمثل القصاص؛ لأنّ الجناية لم تكن مضمونة حال وقوعها، لأنّ مقطوع اليد هو الحربي أو المرتد، وبهذا يفارق ما مرّ في الملحق الأوّل، أعني: لو قطع مسلم يد ذمّيّ عمداً فأسلم، لأنّ الجناية هناك وقعت على محقون الدم، ولذلك أفتى في المتن بعدم القصاص والدية.
وما ربما يقال من أنّ الميزان في الدية حال الاستقرار- كما أشار إليه في المتن- إنّما يصحّ إذا كانت الجناية على محقون الدم.
الفرع الثاني: لو رمى الحربي فأصابه بعد إسلامه
لو رمى الحربي، ولكن أصابه بعد إسلامه، فقد أفتى المصنّف بعدم القود ولكن عليه الدية، أمّا القود فلما عرفت من أنّ الميزان حال الجناية والمفروض أنّه في تلك الحال كافر مهدور الدم، إنّما الكلام في وجوب الدية، فقد---)