احكام القصاص في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٤٩ - الأول التساوي في الحرية والعبودية
(--- ما مرّ من أنّها [يعني: قوله سبحانه: «النَّفْسَ بِالنَّفْسِ»] محكمة لبقاء العمل بها بعده.[١] وعلى ما ذكره أيضاً لا يقتل الحرّ بالحرة.
٣. وفي تفسير الميزان: ونسبة قوله سبحانه: «الْحُرُّ بِالْحُرِّ ...» إلى قوله: «أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ ...» نسبة التفسير.[٢]
وهو قدس سره لم يبين كيفية التفسير، ويمكن الجواب بوجهين:
١. أنّ دلالة الفقرتين: «الْحُرُّ بِالْحُرِّ» و «الأُنْثَى بِالأُنْثَى» على عدم قتل الحرّ بالحرّة، بالدلالة المفهومية، وهي في المقام أشبه بدلالة الوصف غير المعتمد على الموصوف (المفهوم).
وهذا النوع من الدلالة ضعيف لا يصلح لتقييد الإطلاق في قوله: «النَّفْسَ بِالنَّفْسِ»، ولذلك نفى قسم من الأُصوليّين دلالة الوصف على المفهوم خصوصاً الوصف غير المعتمد على الموصوف.
٢. نفترض أنّ الفقرتين تدلّان على المفهوم وتنفيان قتل الحرّ بالحرّة، لكن القدر المتيقّن من النفي هو قتل الحر بالحرّة من دون ردّ شيء، وأمّا معه- كما هو المفروض- فلا دلالة للمفهوم عليه، فالمنفي حسب الدلالة المفهومية هو القصاص بلا ردّ وتدارك لا القصاص ولو مع الردّ، وعلى هذا يكون المفهوم مخصّصاً لقوله: «النَّفْسَ بِالنَّفْسِ» فيما لا ردّ فيه دون ما إذا كان فيه ردّ فيبقى تحت قوله: «النَّفْسَ بِالنَّفْسِ».---)
[١]. الوسائل: ١٩، الباب ٣٣ من أبواب القصاص في النفس، الحديث ١٩.
[٢]. تفسير الميزان: ١/ ٤٤١.