احكام القصاص في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٠٨ - لو جرحه اثنان فمات من أثرهما أو من أحدهما
(--- مورد المثال لم يكن مانعاً عن سراية الجناية الأُولى، كما إذا كانت آلة الأوّل مسمومة ودخل السمّ في الدم قبل قطع الثاني، ولكن مات من كلا السببين، فلا شكّ أنّ القود عليهما، قال المحقّق: إنّ الأجزاء الرئيسية تأثرت بألم الأوّل ثم انضم إليه ألم الثاني.
وبما ذكرنا ظهر ضعف ما ربما يقال أنّه يقتص من الجاني الثاني لانقطاع سراية الجرح الأوّل بالثاني بمعنى دخوله في ضمنه، والمفروض أنّ الألم السابق لم يبلغ حد القتل نظير ما لو جرح أحدهما وأزهق الآخر.
ولا يخفى أنّه خلاف الفرض؛ لأنّ المفروض مساواتهما في التأثير، وما ذكره من أنّ الألم السابق لم يبلغ حد القتل، فليكن مثله الجرح الثاني وهو أيضاً لم يبلغ حد القتل، وإنّما بلغ حدّه بكلا القطعين.
وأمّا قياس المقام بما إذا جرح واحد وأزهق الآخر حيث إنّ القاتل هو المزهق لا الجارح، فضعفه ظاهر؛ لأنّ السراية انقطعت بالتعجيل، لأنّ الإزهاق يقطع السراية بخلاف القطع من المرفق، فإنّ الروح معه باقية.
وأمّا الفرع الثاني: أعني لو استند القتل إلى القطع الأوّل، كما لو جرح الأوّل بآلة مسمومة يسري جراحها عادة، وكانت وحدها كافية في الموت ولم تكن الجناية الثانية مؤثّرة في موته، فالقاتل هو الأوّل، وعلى الثاني دية الجرح.
وأمّا الفرع الثالث: أي إذا انقطعت سراية القطع الأوّل بقطع الثاني، كما إذا لم تكن الآلة مسمومة وإنّما قضى عليه القطع الثاني، فالقاتل هو الثاني، وعلى الأوّل دية الجرح إلى أولياء المقتول.