الإسلام و إيران، عطاء و امتنان - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٥٤٠ - الطبقة الثانية والثلاثون
نماذج الفضل والدقة والتحقيق والموسوعية في القرن الأخير ثلاثة: الحاج فاضل الخراساني في المشهد المقدس، والحاج الشيخ عبد النبيّ النوري في طهران، والحاج ميرزا حسين العلوي السبزواري في سبزوار. وقيل إنّ الحاج ميرزا حسين كان أفضلهم. أما الحاج فاضل فقد كان المدرّس الرسميّ لكتب الفلسفة في حوزة مشهد العامرة على عهده. توفي في مشهد في سنة (١٣٤٤ ه-) أي في السنة التي توفيّ فيها معاصره في طهران.
٢- الميرزا العسكري الشهيدي المشهدي المعروف بآقا بزرگ الحكيم. هو من أحفاد المرحوم الميرزا مهدي الشهيد المشهدي معاصر المولى عليّ النوري وذكرا في الطبقة الثامنة والعشرين، وقلنا إنّ أُسرة الشهيدي لازالت بيت العلم والحكمة والروحانية طوال قرن ونصف قرن من الزمان. المرحوم آقا بزرگ ابن المرحوم ميرزا ذبيح الله، وهو ابن تلميذ المرحوم ميرزا هداية الله وهو ابن وتلميذ المرحوم الميرزا مهدي الشهيد تلميذ المرحوم آقا محمّد البيدآبادي والشيخ حسين العاملي.
ولم نطلع على شيء عنه في دراسات المرحوم آقا بزرگ، والظاهر أنّه كان تلميذ والده والمرحوم المولى غلام حسين شيخ الإسلام والميرزا محمّد السروقدي في المشهد المقدس قبل ارتحاله الى طهران، ثم انتقل الى طهران فأدرك بعض دروس المرحوم جلوه ودرس أيضاً لدى الحكيم الإشكوري والحكيم الكرمانشاهي.
وقد أدركته ورأيته شيخاً كبيراً متواضعاً قد ابيضت لحيته حينما كنت بادئاً بالدراسة في مشهد (١٣٥٢- ١٣٥٤ ه-) له ولد باسم الميرزا مهدي كان يلمع كنجمة في الفضل والفضيلةفي حوزة مشهد، كان يدرّس الأسفار وشرح المنظومة والكفاية، وكان عمره بين الثلاثين والأربعين، توفّى شاباً سنة (١٣٥٤ ه-) وأصبحت مشهد ضجة واحدة، وتوفي والده بعده بسنة واحدة، وبوفاته اغلقت إضبارة العلم والحكمة في هذه الأُسرة الشريفة في مشهد.