الإسلام و إيران، عطاء و امتنان - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٨ - امة في طريقها إلى الحياة
إذن فسبيلكم أنتم الذين تشتركون في الإيمان بهذا الدين الحنيف، من أي عنصر أو دم أو إقليم أو لغة كنتم: هو أن تحافظوا على دينكم (دين الله) بكلّ ما تملكون من حول وقوة، وأن لا تتفرقوا في هذا السبيل، وأن تتذكّروا أنّكم- كنتم من دون هذا الدين- أعداءً، وأنّكم إنّما توحّدتم بجوهرة التوحيد الإسلامي، وأنّ ثمار هذه الوحدة كانت عالماً من العلوم والمعارف والفضائل والأخلاق، أتحف به المجتمع البشري: وَ اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَ لا تَفَرَّقُوا وَ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْواناً وَ كُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْها كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ[١].
وإنّكم إن أصبحتم حُماة الخير دُعاة إليه، أعداء الفساد والظلم والجور، كنتم بذلك خير أُمم العالم:
كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ تَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ...[٢].
وأنّه ليس نتاج حياتكم الاجتماعية المادية شيئاً سوى بغي بعضكم على بعض:
يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّما بَغْيُكُمْ عَلى أَنْفُسِكُمْ مَتاعَ الْحَياةِ الدُّنْيا ...[٣] وهي- من ناحية أُخرى- رأسمال للتكامل الفردي والاجتماعي لكم:
إِنَّما مَثَلُ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَ الْأَنْعامُ ...[٤].
[١] آل عمران: ١٠٣.
[٢] آل عمران: ١١٠.
[٣] يونس: ٢٣.
[٤] يونس: ٢٤.