الإسلام و إيران، عطاء و امتنان - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٥٤ - الإسلام في المغرب وشمال إفريقيا
وإنّ نظرة الثعالبي في تقديم العرب على غيرهم في الإسلام نظرة خاطئة؛ إذ لا ملازمة بين الإيمان بالإسلام ديناً و بين تقديم و تفضيل العرب قومياً، بل العكس هو الصحيح، إذ أنّ هذه الفكرة تنافي الإيمان بالإسلام، فالملازمة الصحيحة هي بين الإيمان بالإسلام و الإيمان بعدم تقدّم أي قوم على أي قوم آخرين مهما وكيفما كانوا؛ فانّ الفضل بحكم القرآن أما بالعلم لقوله سبحانه: هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ[١] أو بالتقوى لقوله سبحانه: إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ[٢] أو بالجهاد والعمل في سبيل الله لقوله سبحانه: فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ عَلَى الْقاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً[٣][٤]. والحبّ للعربية ليس فرعاً لحبّ العرب على رغم دعوى الثعالبي وصغراه وكبراه؛ بل هو في العلاقة بالقرآن الكريم والرسول العظيم ... ولكن هذه المبالغة الثعالبية إنّما هي ردّة فعل المبالغة الشعوبية.
وأبو عبيدة معمّر بن المثنى المتكلم المعروف في القرن الثاني الهجري، إيراني يتعصّب للعرب وينتقص العجم، وله كتاب يُدعى «مقاتل فرسان العرب».
ويعارضه على بن الحسين المسعودي المؤرخ العربي الشهير صاحب كتاب «مروج الذهب ومعادن الجوهر» وكتاب «التنبيه والإشراف» من أحفاد عبدالله بن مسعود الصحابي الجليل، والمتوفّى في أوائل القرن الخامس أي في سنة (٤٣٦ ه-) يعارض أبا عبيدة في كتابه «مقاتل فرسان العجم» ويقول في كتابه «التنبيه والإشراف» في ذكر ملوك ساسان: «... وقد أتينا على خبره وسبب مقتل غيره من فرسان الفرس و شجعانهم على طبقاتهم من الملوك وغيرهم، ممن أجمع على تقدمه وفضله وشجاعته
[١] سورة الزمر: ٩.
[٢] سورة الحُجُرات: ١٣.
[٣] سورة النساء: ٩٥.
[٤] سرالارب في مجاري كلام العرب للثعالبي النيسابوري: ١ ط طهران ١٢٧٢ ه-.