الإسلام و إيران، عطاء و امتنان - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٤٧ - الإسلام في المغرب وشمال إفريقيا
بين المتهمين من يعرف بالبر والزهد والوفاء للإسلام، وأن بينهم من هو من شيعة أهل البيت وأعداء الخلفاء، ومن الطبيعي أن يتَّهم هؤلاء بكل شيء من قبل جهاز الخلافة.
وبين هؤلاء من اتُّهم بالزندقة لاشتغاله بالعلوم العقليّة: فقد قال ابن النديم في الفهرست في ترجمة أبي زيد أحمد بن سهل البلخي: «وكان يُرمى أبو زيد بالإلحاد» ثم يروى عن أحد أصدقائه أنّه كان يقول فيه: «هذا الرجل مظلوم- يعني أبا زيد- وهو موحد، أنا أعرَف به من غيري، وأنّا نشأنا معاً وإنّما أُتي من المنطق، وقد قرأنا المنطق وما الحدنا بحمد الله»[١].
وفي الأغاني لأبي الفرج الإصبهاني في ترجمة حُميد بن سعيد المعتزلي المعاصر لابن أبي داود قاضى القضاة على عهد المعتصم «كان حُميد بن سعيد وجهاً من وجوه المعتزلة فخالف أحمد بن أبي داود في بعض مذهبه، فأُغري المعتصم به بأنّه شعوبي زنديق»[٢].
«ويروى عن رجل في ابن مناذر أنّه كان ذكر ابن مناذر في حلقة يونس فقدح فيه أكثر أهل الحلقة حتى نسبوه الى الزندقة فلما صرت في السقيفة التي في مقدم المسجد سمعت قراءة قريبة منحائط القبلة فدنوتفإذا ابن مناذر قائم يصلى فرجعت الى الحلقة فقلت لا علاقة للرجل بما قلتم وها هو قائم يصلّي حيث لا يراه إلّا الله»[٣].
واتُهم أفشين بالزندقة، ويرى بعض المؤرخين أنّ الزندقة كانت تهمة ألصقها به نظراؤه السياسيون.
[١] الفهرست: ١٩٨ ط. مصر.
[٢] الأغاني ١٧: ١.
[٣] الأغاني ٢٩: ١٧.