الإسلام و إيران، عطاء و امتنان - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٣ - وأما الوحدة الإقليمية والطبيعية
إنّ علاقات أفراد المجتمع الإنساني الأوّل بعضهم ببعض في أُولى مراحله التكاملية كانت منبثقة من غرائزه الداخلية أو العوامل الطبيعية والبيئوية، فكانت العناصر الإقليمية والطبيعية في تلك المجتمعات الأولية وبعدها الدوافع العاطفية والعائلية والقبلية هي العامل الأساس في صياغة الوجدان الجماعي، ولكن كلّما دخلت عناصر أُخرى الى دور المؤثر على الروابط الوجدانية والاجتماعية لأفراد الإنسان في المجتمع المتكامل والرشيد، تضاءل ذلك الدور والأثر للعوامل الطبيعية ومنها الأوضاع الإقليمية.
فنحن نرى اليوم دولًا وأُمماً كثيرة في منطقة معينة وفي شرائط إقليمية وطبيعية مشابهة تماماً، ليست لا تشكل جميعاً قومية واحدة فحسب، بل لها وبينها اختلافات و مضادّات كثيرة، فنجد الأُمة الهندية مع الأُمة المسلمة التي تعيش في شبه القارّة الهندية في أوضاع إقليمية وطبيعية متشابهة تماماً، ولكنهما ليس لهما وبينهما تلك العلاقات الجماعية والاجتماعية التى تحكي عن قومية وأُمة واحدة أبداً؛ ونشاهد الأُمة الإنجليزية والإيرلندية ليس بينهما- بالرغم من السوابق التاريخية و العنصرية واللغوية- ذلك التفاهم والتلاؤم الذي يبني منهما أُمة وقومية واحدة، وعلى العكس من ذلك نجد الكثير من الدول والامم من العالم الثالث في هذه الأيام، لها وبينها علاقات عميقة، بالرغم من آلاف الكيلومترات من الفواصل الأرضية والمفارقات الطبيعية والإقليمية وحتى اللّغوية والعنصرية و التاريخية وغيرها، كالعلاقة بين الجزائر و كوبا و فيتنام، و فلسطين و ...
إنّ جميع هذه العوامل السابقة التى يذكرها الكتّاب الغربيون بعنوان أنّها أُسس القومية، كلّها علامات أُولى لتعريف الامم الموجودة وتمييزها بعضها عن بعض، كما تُعرف عناصر الطبيعة الأكثر من مائة عنصر بخواصها الكيمياوية والفيزياوية؛ لكنّ هذه الخواص التي تقف عليها في المشاهدة الأُولى والمعرفة السطحية ليست كُنه الواقعية المكنونة في الأشياء، ومع التعمّق والتحقيق وبسط النظر والمعرفة يتكشف لنا تحت