الإسلام و إيران، عطاء و امتنان - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٥ - وأما الوحدة الإقليمية والطبيعية
الكفاح، والفقراء يتّجهون إلى طريق المقاومة والكفاح في سبيل الحصول على حقوقهم وبالتالي يكون بينهما الفراق والإنفكاك والاصطكاك والكفاح من جديد. وهكذا تنقسم هذه الأُمة نفسها الى «طبقتين» لهما آمال متضادّة، بينما يشترك أفراد هذه الطبقات في وحدة اللّغة و التقاليد والثقافة والتاريخ. ولنا شواهد كثيرة من الكفاح الطبقي والديني في الأُمم الموجودة، كلّها تحكي عن عدم الأصالة الدائمة لعوامل اللّغة والتاريخ والتقاليد والثقافات.
إنّ الاستقلال السياسي الذي قد تحقّق اليوم وكان محطّ الآمال القومية المشتركة والوجدان الجماعي، لا ضياء له ولا معنى، وعلى الأقل لدول العالم الثالث مع حضور المستعمرين بينهم، فإنّ الجهاز السياسي وحتى الجهاز الحاكم في مجتمعات كثير من الدول جديدة الاستقلال؛ بل وحتى قديمة الاستقلال، ليس إلّا ممثّلًا للأجانب، وليس القائمون عليه إلّا محافظين على مصالحهم ومنافعهم، إلّا أنهم مجهّزون بسلاح الاستقلال والحكم الوطني، بينما هم من أهل ذلك البلد ومشتركون مع أهله في اللّغة والسوابق التاريخية.
وقد فقد الاستقلال السياسي والحدود الجغرافية مفهومهما الأوّلي، وأصبحا بصورة التحزّبات والأحلاف الإقليمية، وهذا يدلّل على أنّ هذه الدول وجدت أنَّ اختلافاتها اللغوية والتقليدية والثقاقية والعنصرية السابقة ضئيلة غير أصيلة أمام مصالحها المستجدّة، ولذلك فهم طرحوا هذه الاختلافات جانباً واتّحدوا في سبيل مصالحهم ومنافعهم، وقد تحقّق اتّحادهم هذا على الصعيد الاقتصادي والاجتماعى والثقافي بصورة أجلى وأوضح، فقد أصبح الغرب اليوم باقتصاده وثقافته متّحداً كقطعة واحدة أمام العالم الثالث، ولذلك فهو قد طرح الألوان والمفارقات القومية جانباً، وعلى الأقل في سبيل منافعه الاقتصادية المشتركة والإقليمية.