الإسلام و إيران، عطاء و امتنان - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٢٢ - الحضارة الإيرانية العريقة
«وفي عهد داريوش أمروا أحد رجال الدين المصريين من الأسرى أن يذهب الى مصر فيؤسس فيها مدرسة طبية وجراحية ...».
وكتب بشأن الصناعات في العهد الساساني يقول:
«للصناعات على العهد الساساني أهمية خاصة في تاريخ الفنون في إيران، إذ كان الفن المعماري قد تطور تطوراً نرى عظمته فيما بقي لنا حتى اليوم من بقايا أنقاض القصور و المساكن والمعابد والقلاع والسدود والجسور ... في فيروز آباد وشاهپور وسروِستان فارس و طيسفون (المدائن) وقصر شيرين ...»[١].
ويدّعي الجاحظ في كتابه «المحاسن والأضداد»:
«كانت العجم تقيّد مآثرها بالبنيان والمدن والحصون، مثل بناء أردشير وبناء اصطخر وبناء المدائن والسدير والمدن والحصون، ثم إنّ العرب شاركت العجم في البنيان وتفرّدت بالكتب والأخبار والشعر والآثار»[٢].
ويقول بشأن العلوم والمعارف والثقافات في ذلك العهد:
«إنّ اللّغة الفهلوية- اللّغة الرسمية لإيران والهند وأُروبا على العهد الأشكاني- كانت رائجة على العهد الساساني أيضاً، وقد بقي لنا حتى اليوم من تلك اللّغة ستمائة كلمة كلها تتعلق بأُمور الدين الفارسي القديم. ونعلم أنّ ذلك الأدب كان أوسع من هذا بكثير إلّا أن الموابدة الذين كانوا النقَلة الوحيدين المحافظين على هذه اللّغة بالكتابة- كانوا يهملون الآثار غير الدينية، وكان ملوك الساسانيين حماة الآداب والفلسفة، وقدتفوق في هذا أنوشيروان أكثر من غيره، فقد أمر بترجمة آثار أفلاطون وارسطو الى اللّغة الفهلوية وتدريسها في مدرسة جندي شابور»[٣].
وقد أُسست مدرسة جندي شاپور في ذلك العهد، على أيدي نصارى إيران، وأصبحت من المراكز الثقافية في العالم. وقد استمر هذا المركز في عمله في العهد
[١] بالفارسية: تمدّن إيراني: ٢٠.
[٢] المحاسن والأضداد- للجاحظ: ٤٠.
[٣] نقلًا عن الترجمة الفارسية لتاريخ التمدّن لويل دورانت ٢٣٤: ١.