الإسلام و إيران، عطاء و امتنان - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٥٣ - هل النار محراب للعبادة أم معبود؟
والتسبيح والتقديس نوعان: لفظي، وعملي:
فالتسبيح اللفظي كأن يقول «سبحان الله» أي أُسبّح الله وأُقدّسه وأُنزّهه وأُبرّيه من كل نقص، أو «الحمدلله» أي أنّه هو الفاعل الحقيقي لجميع النعم وهو منشأ جميع الخيرات والبركات والكمالات، ولذلك فالحمد يخصه لا غير، أو «الله أكبر» أي أن الله أكبر من كل ما يتصور بل هو أجل من أن يوصف أو يوهم. فلا يجوز مثل هذا لغير الله، سواء كان نبيّاً مرسلًا أو ملكاً مقرباً.
وأمّا التقديس العملي: فهو أن يُنشئ الإنسان عملًا يعطي معنى تقديس ذلك الموجود الخاص الذي يقدس، كالركوع والسجود وتقديم القرابين. نعم لا صراحة في العمل فبالإمكان أن تتحقق هذه الأعمال نفسها للتعظيم بدون تقديس، وحينئذ فلا تُحسب هذه الأعمال عبادة بل تعظيماً وتكريماً! إلّا أنّ الأعمال التي تبدي أمام الأصنام أو النيران أو غيرها فلا يكمن إبعادها عن معنى التقديس.
إنّ من فطرة الإنسان أن يقف أمام موجود كامل مبرّأ من النقص فيقدُسه، والذي يجعله يقوم بهذا العمل هو غريزة فيه تبعثه على الثناء على الكامل المطلق؛ فالتقديس إذن نابع من إحساس فطري في الإنسان. وهو توأم فيه مع الاستشعار باستقلال ذلك المقدّس في الوجود سواء شعر بذلك الإنسان ام لم يشعر! وبعبارة أُخرى نقول: بما أنّ العبادة و التقديس نابعان من إحساس غريزي في الإنسان، فلا يلزم أن يعتقد الإنسان العابد في شعوره الظاهر باستحقاق ذلك المقدس للتقديس ولا بتنزّهه عن النقائص ولا بالاستقلال الذاتي أو الفعلى لذلك المعبود.
نعم، هذا معنى التقديس، وهذا هو الفرق بين التقديس والتواضع، وهكذا الفرق بين التقديس والتعظيم العادي، وهكذا الفرق بين التقديس وجعل الشيء قبلة.
والشيءالذي يعمله المجوس في مورد النيران هومن التقديس لا التعظيم العادي ولا التواضع ولا جعلها قبلة. والعمل إذا كان تقديساً كفى في أن يُعدّ عبادة للشيء،