الإسلام و إيران، عطاء و امتنان - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٥٢ - هل النار محراب للعبادة أم معبود؟
ذلك أوّلًا. وثانياً: أن تكون نقطة وحدة المسلمين هي أوّل بيت وضع للناس للعبادة، وهذا أيضاً يرجع الى تعظيم عبادة الله سبحانه.
بينما عبادة المجوس ليست إلّا تقديساً للنار نفسها، حسب اعترافهم والدكتور المعين.
فكيف يمكن أن يكون تعظيم النار تعظيماً لأهورامزدا؟!
إنّ للعبادة في قاموس المعارف الإسلامية مفهوماً واسعاً؛ إذ انَّ طاعة نبعت من طاعة الله هي عبادة في الإسلام، وكل طاعة لم تنبع من طاعة الله فهي شرك بالله، وسواء كانت طاعة لإنسان آخر أو حتى للنفس الأمارة، إلّا أنّه شرك ضعيف لايستلزم الخروج عن ربقة الإسلام. أما الأعمال التي تتحقق بقصد إنشاء العبادة وإظهار العبودية، التي لا معنى ولا مفهوم لها سوى التقديس والتنزيه وإظهار العبودية؛ كالركوع والسجود والتضحية وغيرها فلا تجوز في الإسلام لغير الله قط، لا للنبىّ ولاللإمام ولا للملائكة ولا لأي شيء آخر مما سوى الله سبحانه، وإذا تحقّق شيء من هذه الأعمال لغير ذات الله كان شركاً بالله تعالى، سواء كان عن عقيدة بالشرك أو عن عقيدة بالتوحيد: توحيد الذات والصفات.
ولتوضيح هذا المعنى نقول: ليس كل خضوع لأي شيء شركاً أو عبادة له. بل إنّما الخضوع الذي يحتوي على التقديس والتنزيه، إذ لو كان الخضوع نابعاً من تصغير النفس أمام الآخرين فقط كان تواضعاً، وأما إن كان لإكرام الغير وتعظيمه كان ذلك إكراماً و احتراماً، وليس التواضع والإكرام عبادة للغير. والفرق بين التواضع والتعظيم في أن معنى التواضع: هو اعلان تصغير النفس فقط، وأما معنى التعظيم: فهو إعلان إكرام الغير وتعظيمه.
أمّا لو كان خضوع الإنسان أمام الآخر لتقديسه وتنزيهه عن النقص كان ذلك عبادة له، وهذا هو الذي لايجوز لغير الله سبحانه؛ إذ هو وحده الذي يستحق التقديس والتنزيه عن النقائص فقط.